الشيخ السبحاني
467
بحوث في الملل والنحل
وبالإمعان في كلام ابن قدامة يظهر عدم صحة ما ذكره ابن تيمية من أنّه « اتّفق العلماء على أنّه لا ينعقد اليمين بغير اللّه » وأين هو من قول ابن قدامة : « قال أصحابنا : الحلف برسول اللّه يمين موجبة للكفّارة ؟ وهو وابن قدامة كلاهما حنبليان ، وبما أنّ المسألة فقهية لا نستعرضها أزيد من ذلك ، وإنّما نركز البحث على المسألة الثالثة . ج - هل يجوز الحلف بغير اللّه أو لا ؟ هذه المسألة هي الّتي عقدنا الفصل لبيان حكمها . قال ابن تيمية : « لا يشرع ذلك بل ينهى عنه إمّا نهي تحريم وإمّا نهي تنزيه ، وإنّ للعلماء في ذلك قولين ، والصحيح أنّه نهي تحريم ، وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : من كان حالفاً فليحلف باللّه أو ليصمت ، وفي الترمذي أنّه قال : من حلف بغير اللّه فقد أشرك . « 1 » وقال الصنعاني : إنّ الحلف بغير اللّه شرك صغير « 2 » ، وقال ابن قدامة : ولا يجوز الحلف بغير اللّه وصفاته ، نحو أن يحلف بأبيه أو الكعبة أو صحابي أو إمام . قال الشافعي : أخشى أن يكون معصية . قال ابن عبد البر : وهذا أصل مجمع عليه ، وقيل ؛ يجوز ذلك لأنّ اللّه تعالى أقسم بمخلوقاته فقال : « والصّافّات صفّاً ، والمرسلات عرفاً ، والنازعات غرقاً » ، وقال النبي للأعرابي السائل عن الصلاة : « أفلح وأبيه إن صدق » وفي حديث أبي
--> ( 1 ) . مجموعة الرسائل والمسائل : 1 / 17 . ( 2 ) . تطهير الاعتقاد : 14 .